أخبار وتقارير

سقوط الأقنعة في سوق النخاسة السياسية.. باراس يزوّر الحقائق ويبرر إبادة جنودنا في صحراء حضرموت

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 08:23 م بتوقيت اليمن ،،،

خاص( البعد الرابع) غرفة الأخبار


نشر في الأحد ,7 يونيو ,2026-08:22 مساءً



في منعطفات الشعوب المصيرية، وحينما تصطبغ الرمال بدماء الأبطال الزكية، لا تبحث الأوطان عن مساحيق تجميل لغسل عار الهزيمة أو تبرير طعنات الغدر، بل تبحث عن الحقيقة العارية كحد السيف.

لكننا اليوم، وأمام فاجعة وطنية كبرى تهتز لها جبال الجنوب وصحاريه، فُجعنا بما هو أنكى وأمرّ من صلف الأعداء، فُجعنا بخروج طابور خامس يرتدي مسوح الحكمة وأقلام مأجورة تنفث سموم الهزيمة والانبطاح.

من خلف الراء والميم يطل علينا أحمد عقيل باراس، لا ليعزي أمهات الثكالى، ولا ليشحذ همم الرجال في الميدان، بل ليجلس على أرائك الخنوع الفارهة، ممارساً الأستاذية المتأخرة والتباكي الانتهازي، ومحاولاً بوقاحة سياسية غير مسبوقة تسويق نفسه كـ عرّاب مستشرف للمستقبل على حساب أشلاء وجماجم المقاتلين الأبطال.

إن هذا النفَس الخاذل لا يمثل قراءة للمشهد، بل هو مباركة علنية للقتل وصك غفران يمنح بدم بارد لمن خطط ونفذ وضغط على زناد الغدر، في سقطة وطنية وأخلاقية ستظل وصمة عار تلاحق صاحبها في سفر التاريخ.

تشريح لغة العبودية والاغتراب عن نبض الأرض:

إن المتأمل في لغة باراس وتصريحاته الصحفية الأخيرة يدرك على الفور حجم الاغتراب الفكري والنفسي الذي يعيشه هذا صنف من أشباه السياسيين عن نبض الشارع ومعاناة الميدان.

يتحدث الرجل بنبرة خشبية متبلدة تعيد إلى الأذهان حقب الوصاية البائدة، مستخدماً مصطلحات فضفاضة مثل العقلانية والمسؤولية الوطنية، ليدس فيها سمّ الاستسلام المطلق للقرار الخارجي.

إنها محاولة بائسة لخصي الإرادة العسكرية والسياسية الجنوبية وإظهار مقاتلينا بمظهر القصّر الذين لا يجيدون قراءة المؤشرات العسكرية لولا التحذيرات السعودية التي يتبجح بها.

أية مسؤولية وطنية تتحدث عنها يا باراس وأنت تجلد الضحية المتروكة في العراء وتحملها مسؤولية فنائها، بينما تغسل بعناية فائقة دماء الضحايا عن أيدي الجلادين؟

إن هذه الدبلوماسية الانبطاحية المقيتة التي تستكثر على الجنوبيين حتى حق الصراخ والألم، وتطالبهم بالابتعاد عن العاطفة، هي الإهانة الأكبر للوعي الجمعي الجنوبي، وهي الدليل القاطع على أن الدم عندنا يقابله ثمن بخس ودراهم معدودة في حسابات المرتزقة.

جناية التضليل الممنهج وسوق الوهم الاستراتيجي

لم يقف الحد عند حدود الخذلان السياسي، بل تجاوزه إلى ارتكاب جناية التضليل الممنهج والتزوير الفاضح للوقائع على الأرض لإرضاء أولياء النعمة.

لقد اختار باراس عمداً أن يدخل سوق المضاربة بجماجم الشهداء، مرخصاً التضحيات ومقللاً من حجم الكارثة الإنسانية والعسكرية لتفادي إحراج مشغليه.

إن الهجوم اليوم ليس ترفاً فكرياً أو خصومة سياسية عابرة، بل هو معركة وجودية ضد تزييف الوعي.

فعندما تتحول دماء مئات الأبطال ومصير عشرات المفقودين في صحراء حضرموت وميناء المكلا إلى مجرد تفاصيل إحصائية ضئيلة يتم اختزالها بجرة قلم لإثبات صحة مخاوف واهية، فإن الصمت هنا يعد مشاركة في الخيانة.

من هنا، من وسط الركام والدموع، نرفع هذا الرد، ليس لندخل في جدال مع صوت مرتهن، بل لنعري أمام الشعب الجنوبي بأكمله تفاصيل هذه الطعنة الغادرة ونكشف الحقائق العارية التي حاول مستشرف المستقبل طمسها، دافعاً بالقوات المسلحة الجنوبية نحو مقصلة التبعية العمياء.

أولاً: مقبرة الأرقام الكاذبة واسترخاص الدم الجنوبي

بدم بارد متبلد يتعامل باراس مع دماء الأبطال بلغة الأرقام المزيفة والمضللة، زاعماً بكل وقاحة أن الحصيلة لم تتجاوز نحو 60 قتيلاً و100 جريح، داعياً إلى الابتعاد عن العاطفة والمبالغات.

إن الحقيقة الميدانية المغمورة بالدم والدموع تكشف عن كارثة وطنية كبرى حاول باراس التستر عليها.

إننا أمام أكثر من 500 شهيد جادوا بأرواحهم الطاهرة، وما يزيد عن 260 جريحاً، فضلاً عن عشرات المفقودين في لظى صحراء حضرموت والذين لا نعرف مصيرهم حتى هذه اللحظة.

إن مَن يختزل تضحيات مئات الأبطال ويحذفهم من سجل الشرف بجرة قلم هو شخص تجرّد من قيم الانتماء والكرامة وتحول إلى آلة برمجت لخدمة أجندات تمزيق الصف.



ثانياً: غسيل السمعة وتبرير الغدر على حساب الجماجم

في سقطة لا تغتفر يبرئ باراس القاتل الفعلي ويوجه سهام اتهاماته إلى القوات الجنوبية والوحدات المرابطة في الميدان.

ادعاؤه بوجود تحذيرات مسبقة وضربات تحذيرية من الجانب السعودي هو تبنٍّ كامل وصريح لرواية الأعداء وتحميل للضحية المكشوفة مسؤولية مقتلها وإبادتها.

بدلاً من أن يسخر قلمه لمطالبة الجهات المعنية بكشف مصير أبنائنا المفقودين في رمال الصحراء، يخرج ليلوم الجنود الأبطال ويمنح صك براءة مجاني لمن ضغط على زناد الغدر.

ثالثاً: انبطاح مغلّف بـ الشراكة الاستراتيجية:

الشراكة والتحالفات تُبنى بين الأنداد وعلى أسس الاحترام المتبادل وحقن دماء الحلفاء وحماية ظهرهم.

أما الشراكة بنظر باراس فهي انبطاح مطلق وتبعية عمياء تبرر الضرب والتنكيل وتدعو إلى العقلانية والاستسلام والقبول بالصفعات.

إن محاولة تسويق الطاعة العبودية واسترخاص الدم الجنوبي كـ ركيزة استراتيجية هي إهانة لتاريخ التضحيات الجنوبية ومفهوم السيادة الوطنية وقربان رخيص يقدم لنيل الرضا الخارجي.



رابعاً: الانتهازية السياسية وتصفية الحسابات

لقد كشف باراس عن وجهه الانتهازي الحقيقي عندما حاول استغلال الضربة الغادرة التي استهدفت ميناء المكلا والصحراء لتصفية حسابات شخصية وسياسية ضيقة مع قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي متمثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي.

إن ادعاء البطولات الوهمية بأنه حذّر ونبّه عقب المجزرة هو متاجرة رخيصة بدموع أمهات الشهداء وعذابات المفقودين ومحاولة بائسة لصناعة مجد شخصي زائف فوق ركام أشلاء المؤسسة العسكرية الجنوبية.

صحوة استراتيجية ورسالة للمرتهنين

وفي الختام، وجب التذكير بأن التحالفات السياسية الدولية والإقليمية لا تُبنى بتقديم صكوك الطاعة العبودية ولا بتبرير إبادة الجيوش الوطنية، فالشراكة الحقيقية هي التي تقوم على الندية والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل لحرمة الدم والسيادة الوطنية.

أما أولئك المرتزقة الذين استمرؤوا بيع ذممهم في أسواق النخاسة السياسية، والذين يحاولون اليوم تزييف الحقائق واسترخاص دماء مئات الشهداء والمفقودين لإرضاء حكام المملكة العربية السعودية طمعاً في مكاسب شخصية أو مناصب زائلة، فنقول لهم بصريح العبارة إن قطار التاريخ الجنوبي قد تجاوز محطات التبعية والارتهان، وإن عروش الوهم التي تبنونها فوق جماجم الأبطال لن تحميكم من غضبة الشعب.

إن من يظن أن إرضاء الخارج يكون بجلد الداخل وخيانة دماء أشقائه في السلاح سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن بضاعة الارتزاق رخيصة في عين شاريها قبل بائعها، وأن مَن يبيع وطنه لن ينال من مشغليه سوى الاحتقار.

الدم الجنوبي ليس قنطرة لعبور الانتهازيين، والتاريخ لن يغفر، وصفحات الشرف لن تسجل في سطورها سوى الأوفياء، أما أبواق الخنوع والارتزاق فمكانها الطبيعي والوحيد هو مزبلة التاريخ