الجمعة - 08 سبتمبر 2017 - الساعة 12:04 ص
((بين مُثقّفي صنعاء ومُثقّفي تعز: نقطة ارتكاز رئيسة، تُحافظ على توازن صنعاء وتهوي بتعز نحو الانحدار المُتكرّر)).
بدأت الأحداث بصنعاء تتوتّر بشكل بارز وملحوظ، توقّع الكثير أن تتطوّر إلى أبعد مما هو الآن، لكن ما حدث فعلًا هو أن العُقلاء تحدّثوا بخطابات مُتزنة، عملت بشكل كبير (ونجحت حتى الآن) في احتواء التوتّر، والتهدئة من العُنف اللفظي، كما كرّست من التلاحم والتماسك المجتمعي بين مكوني أنصار الله والمؤتمر، على الرغم من كل خطابات التحريض التي قادته وسائل الإعلام الخارجية وجمهور وقواعد المكونين، بالإضافة إلى بعض الصحفيين محدودي القُدرة على نشر الرسائل البناءة التي تُعزّز من الترابط المجتمعي وليس الرسائل الهدّامة التي تقود نحو المزيد من الاحتقان وردود الفعل الغاضبة.
نجح مُثقفو ومشاهير صنعاء في منصات التواصل الاجتماعي من تهدئة الموقف وامتصاص الشحن والكراهية لدى قواعد المكونين، تلك الكراهية التي ظهرت مؤخرًا مع تقاعس المؤتمر من رفد جبهات الحدود بالمقاتلين، ثم مع مبادرة مجلس النواب وصولًا إلى فعالية ذكرى تأسيس الحزب وانتهاء بأحداث جولة المصباحي، وما زال مُثقّفي صنعاء (حتى الآن) حُرّاسًا أكفّاء لمنع اندلاع أي مواجهات مُسلّحة داخل العاصمة والتوجّه نحو سيناريو اقتتال بين شُركاء المجلس السياسي وحكومة الإنقاذ الوطنية.
على بُعد 256 كيلو متر من العاصمة صنعاء، هُناك في تعز، المدينة التي ينتمي لها ثلث مواطني اليمن، وأكثر مدينة يحمل أبناءها شهادات تعليمية في مجالات مُتعدّدة؛ أخفق مُثقفوها من حماية مدينتهم في الدخول بصراع مُسلّح، فقد اندلعت الحرب الأهلية منذ أكثر من عامين دون أن يتم رفضها أو محاولة التصدّي لها، حتى أن مُبادرات إيقاف الحرب التي تم تقديمها من سياسيين، لم تنل الاهتمام المطلوب من مُثقّفي المحافظة.
مثقّفو تعز ظهروا بموقف باهت، تحوّلوا في فترة وجيزة إلى نافخي النار التي أكلت المدينة وزادتها حُطامًا فوق ذاك الخُطام الذي انتشر في حرب 2011 الأهلية، وزادوا من ظهورهم الباهت حين حاولوا تجييش أبناء جارتهم إب نحو الاقتداء بمدينتهم المُدمّرة، والمسرح للجماعات المُسلحة مُتعددة الانتماء والولاء.
لقد تخلّى مُثقّفو تعز عن دورهم المُناط بهم، ذلك الذي يُجبرهم أن يكونوا أعمدة لبناء السلام وتماسك المحافظة وعدم انجرار أبناءها إلى العُنف والصراع المُسلّح أو سقوطها في حرب أهلية لا يخسر خلالها سوى المدنيين، يسقطون ضحايا ثم يتحولون إلى قضية يُردّدها مُثقّفي المحافظة بعويل غير سوي، ويُقايضون بهم أي جريمة أخرى تحدث في اليمن، ولعل الجريمة الأخيرة التي ارتكبتها قوّات الحوثيين في "بير باشا" والتي راح ضحيتها أبرياء هي أكبر دليل على تحويل دماء مدنيي تعز إلى مُقايضة بين دمائهم ودماء مدنيين آخرين سقطوا ضحايا لمُقاتلات التحالف.
حين غاب دور المُثقّف الحقيقي في المحافظة، تحوّلت تعز إلى فوضى تزداد وتجارة حرب لا تتوقف، واستهداف ممنهج للتعليم وصل حد استخدام مدارسها كثكنات عسكرية ومراكز لإدارة العمليات القتالية ومحاكم تًصدر أحكام حضورية وغيابية وسجون خاصة بالجماعات المُسلّحة تقوم بمهمة النظر في القضايا والشكاوى في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
لم يعُد يُشار إلى تعز بكونها عاصمة الثقافة بقدر ما يتم ربطها بالمُفصّعين من لصوص المحال التجارية، أو مُقتحمي الشوارع، أولئك الذين يُغطون وجوههم وأجسادهم باللون الأسود ويحاولون اغلاق المحال التجارية قبل الصلوات عبر اطلاق رصاص كثيف وعشوائي أثناء ازدحام الأسواق بالمتسوقين لاحتياجات العيد، لقد غرقت تعز في عُمق الصراع الأهلي والطائفي الذي وصل إلى مرحلة الدفع بالمثقفين نحو المُشاركة في صراح مُسلّح لا يخسر فيه سوى اليمنيين.
استذكار:
بين مُثقّفي صنعاء و مُثقّفي تعز: نقطة ارتكاز رئيسة، تُحافظ على توازن صنعاء وتهوي بتعز نحو الانحدار المُتكرّر.