الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 04:53 ص
أ- المقدمة :
إن ربط تخوين القيادة بتخوين الشعب هي قراءة عميقة تعتمد على فلسفة الهوية الواحدة في العمل السياسي وهي استراتيجية تهدف إلى بناء جدار حماية معنوي للمشروع الوطني الجنوبي.
ب- نقاط التحليل
لتوضيح الأسباب التي جعلت من هذه المعادلة ركيزة أساسية في صمود الحركات التحررية لابد من تحليلها على النحو الآتي:
أولا : القائد مرآة للذات الجمعية.
في حركات التحرر الوطني ، يتجاوز القائد دور الموظف العام ليصبح تجسيدا لهوية الجماعة ، فعندما يتم توجيه تهم الخيانة أو التشكيك في القيادة، لا يرى الشارع ذلك نقدا لسياسة إدارية، بل يراه محاولة لـكسر الرمز الذي يمثل كرامة الشعب ؛ لأن الشعوب بفطرتها السياسية تدرك أن تفتيت القيادة هو الخطوة الأولى لتفتيت المشروع الوطني ؛ولهذا فإن الدفاع عن اسم القائد هو في جوهره دفاع عن قرار الشعب الذي اختار هذا القائد ليمثله.
ثانيا : مفهوم الخيانة في قاموس الشعوب .
هناك فرق جوهري بين النقد السياسي وبين التخوين الاستراتيجي: الذي يصل إلى حد تخوين الشعوب وهذا من سابع المستحيلات
لأن الشعوب لا تخون كونها صاحبة الحق والمصدر الأصلي للشرعية.
فالخيانة في الفقه السياسي تكون لمن يخون العهد الوطني أو يبيع الأمانة المبدئية، وحيث أن الشعوب هي التي تمنح الأمانة، فهي لا تملك خيانتها لذاتها.
ومن هذا المنطلق فاستخدام عبارة الشعوب لا تخون هي رسالة موجهة للقوى الإقليمية والدولية مفادها: أنتم لا تواجهون قيادة بمفردها ، بل تواجهون كتلة صلبة لا يمكن اختراقها عبر تكتيكات التخوين أو شراء الولاءات .
ثالثا : سيكولوجية الخندق الواحد .
هذا الربط بين الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وبين شعب الجنوب العربي يخلق حالة من المناعة السياسية تتجاوز الانقسامات لأن الخطاب الذي يدمج بين القائد والشعب يغلق الباب أمام أي محاولات لزرع الفتنة بين القيادة والقاعدة الشعبية.
الأمر الذي يجعل المعركة تتحول من مطالب حقوقية أو سياسية إلى معركة وجودية ، مما يجعل الخصم الذي كان يراهن على أن الشعب قد يتخلى عن قيادته في حال الضغط عليه، يجد نفسه أمام جدار مسدود لأن القيادة والشعب أصبحا في خندق واحد.
رابعا : قراءة في أخلاقيات النضال.
إن المبدأ القائل بأن الشعوب لا تخون يستند إلى حقيقة تاريخية ، جسدتها حركات التحرر التي دائما تنجح عندما تصبح فيها القيادة صوتا واحدا مع الجماهير ، وحينها يرتد التخوين الذي يوجه للقيادة على صاحبه لأنه يثبت أن الخصم لا يملك حججا سياسية مما يجعله يلجأ إلى التشويه الأخلاقي.
ولهذا تظل الشعوب متمسكة بقيادتها طالما ظلت هذه القيادة متمسكة بـالثوابت الوطنية.
وانطلاقا من ذلك نلحظ بأنه كلما زادت حملات التخوين الموجهة ضد القيادة يزداد الالتفاف الشعبي حولها .
ج- الخلاصة:
إن هذا الطرح هو بمثابة صمام أمان للمشروع الجنوبي ؛ لأنه يرفع تكلفة أي استهداف سياسي موجه للقيادة من قبل قوى الاحتلال اليمني الإرهابية : الحوثية منها والإخوانية المدعومة سعوديا للقيادة ، على اعتبار أن أي محاولة للمس بالقيادة هو بمثابة اعتداء على الهوية الجمعية للجنوبيين ؛ لأنه في استراتيجيات الصراع التحرري يسمى مثل هذا التحصين (بالشرعية الشعبية المطلقة) حيث يصبح القائد محصنا ليس بقوته المادية، بل بكونه مشروعا شعبيا لا يقبل التجزئة.
د. يحيى شايف ناشر الجوبعي