ادبــاء وكُتــاب


الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 05:04 م

كُتب بواسطة : جميل الداعري - ارشيف الكاتب



عندما يُكافأ الإرهاب ويُعاقب البطل: عدن في زمنِ الخذلان

في ذاكرةِ عدن، لا تزالُ أصداءُ الرصاصِ الذي أطلقهُ "معين المقرحي" ورفاقه ضد عتمةِ الإرهاب تترددُ في الزوايا. حين كانت المدينةُ تئنُّ تحت وطأةِ "الإمارة" المظلمة، وحين كانت الشوارعُ مسرحاً للموتِ والترهيب، لم يختبئ المقرحي خلف الجدران. بل كان في الصفوفِ الأولى، يواجهُ الموتَ بصدورٍ عارية، يطاردُ الذئابَ البشرية، ويحمي ما تبقى من كرامةِ هذه الأرض.


اليوم، تدورُ الدائرةُ بأسلوبٍ عبثيٍّ لا يصدقهُ عقل. ذاك الذي دفعَ ثمنَ حياتهِ وأمنِ أهلهِ ثمناً لصدِّ طوفانِ المتطرفين، يُزجُّ بهِ في السجون. لماذا؟ ليس لأنه سرقَ أو قتل، بل لأنه تجرأ على الكلام، لأنه ظلَّ "حراً" في زمنِ التدجين، لأنه أصبح رمزاً لا يمكنُ شراءُ صمتهِ أو ترويضه.

والمأساةُ لا تتوقفُ عند حدودِ سجنِ البطل، بل تتجاوزها إلى فاجعةٍ أخلاقية وخذلان للحريه:

...بينما يُقيدُ الأحرارُ بالسلاسل،

تُفتحُ أبوابُ السجونِ على مصراعيها ليخرجَ من كانوا يوماً أعداء الحياة، من كانوا يُفخخون مساراتنا، ويغتالون فرحتنا

بقلم : جميل الداعري