أخبار وتقارير

تزامناً مع الاحداث الحاصلة والمتسارعة في الجنوب ... صحيفة الجاردين البريطانية تنشر مقال عن الوضع الجنوبي واحتمالية اعلان استقلاله في المستقبل القريب.

الإثنين - 08 ديسمبر 2025 - الساعة 08:44 م بتوقيت اليمن ،،،

خاص ( البعد الرابع ) غرفة الأخبار


نشر في الأثنين ,8 ديسمبر ,2025-08:42 مساءً

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقال كتبه الصحفي باتريك وينتور ترجم بعد ذلك وقد كان مفاده:

استيلاء القوات المدعومة إماراتياً على جنوب اليمن قد يؤدي إلى إعلان الاستقلال
قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تسيطر الآن على المحافظات الثماني كافة، في انتكاسة كبيرة لخصم الإمارات الإقليمي، السعودية




استولت القيادة العسكرية في جنوب اليمن، المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، على السلطة في كامل جنوب البلاد، في خطوة تفتح الباب أمام احتمال إعلان الجنوب استقلاله وعودة اليمن إلى دولتين للمرة الأولى منذ عام 1960.

تدفّق ما يصل إلى 10 آلاف مقاتل من المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) إلى محافظة حضرموت الغنية بالنفط الأسبوع الماضي، ثم إلى محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، والتي لم تكن سابقاً تحت سيطرته.

وتعني هذه الانتصارات أنّ المجلس الانتقالي بات يسيطر على المحافظات الجنوبية الثماني التي كانت تشكّل سابقاً دولة جنوب اليمن، وهي المرة الأولى التي يتحقق له فيها ذلك. وكانت عُمان قد أغلقت الحدود مع اليمن في بادئ الأمر مطالبة بإنزال علم الجنوب، لكنها اضطرت للتراجع لاحقاً.

في انتكاسة صادمة للسعودية، التي كانت سابقاً اللاعب الخارجي الأبرز في اليمن، سحبت الرياض قواتها من القصر الرئاسي في العاصمة الجنوبية عدن، وكذلك من المطار، في خطوة توحي بأن القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً – والتي كانت السعودية تدعمها – قد هُزمت على الأقل في الوقت الراهن.

غير أنّ إعلان دولة مستقلة فوراً من جانب المجلس الانتقالي سيكون خطوة محفوفة بالمخاطر، في ظل تجارب دول أخرى اتخذت هذا المسار، مثل الصحراء الغربية التي اعتقدت أنّ لديها دعماً دبلوماسياً في سعيها للانفصال عن المغرب، لكنها وجدت ذلك الدعم يتلاشى لاحقاً.

ومن المرجّح أن يجادل المجلس الانتقالي بأنّه سيجري، على المدى المتوسط، استفتاءً حول الاستقلال عن الشمال. ومصير هذه الخطوة يعتمد في نهاية المطاف على قرارات راعيه الرئيسي: الإمارات.

منذ استيلاء الحوثيين، أصحاب النفوذ في الشمال، على العاصمة صنعاء عام 2015، ظل الجنوب محكوماً بتحالف سياسي هشّ بين حزب الإصلاح المدعوم سعودياً بقيادة الرئيس اليمني رشاد العليمي، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً بقيادة عيدروس الزبيدي.

كان الطرفان يعملان معاً بشكل متوتر داخل المجلس القيادي الرئاسي، لكن الزبيدي كان يمتلك قوات عسكرية أقوى. وقد غادر العليمي إلى الرياض حيث التقى دبلوماسيين فرنسيين وبريطانيين وأمريكيين يوم الأحد.

ودعا العليمي المجلس الانتقالي إلى العودة إلى الثكنات، مضيفاً:
“نرفض أي إجراءات أحادية تقوّض الوضع القانوني للدولة وتخلق واقعاً موازياً.”

وبعد حصوله على ضوء أخضر، سواء كان صريحاً أو ضمنياً، استولى الزبيدي الأسبوع الماضي على شركة بترومسيلة، أكبر شركة نفط يمنية ومقرها حضرموت، ويبدو الآن في موقع قوي لتحديد مستقبل البلاد.

لطالما عارض الدبلوماسيون الغربيون والأمم المتحدة تفكك اليمن إلى دولتين، متمسكين بخارطة طريق سعودية تهدف إلى تشكيل حكومة فدرالية تضم الحوثيين والقوى الجنوبية.

وقد تواصل دبلوماسيون غربيون الأسبوع الماضي هاتفياً مع الزبيدي لاستطلاع نواياه، بما في ذلك علاقاته مع روسيا وتأثير التطورات الجديدة على المعركة ضد الحوثيين المدعومين من إيران. وحتى الآن لم يصدر أي تعليق علني من الدول الغربية ولا من الولايات المتحدة.

أما المحافظتان تعز ومأرب، الواقعتان خارج حدود الجنوب التقليدية، فليستا تحت سيطرة الحوثيين، وقد يعرض المجلس الانتقالي عليهما وضع الحماية لمنع سقوطهما في يد الحوثيين.

وقالت ميّساء شجاع الدين، كبيرة الباحثين في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية:
“ربما تكون هذه أكبر نقطة تحول في اليمن منذ سقوط صنعاء بيد الحوثيين عام 2015. لديها القدرة على قلب التحالفات الإقليمية والمحلية، بما في ذلك احتمال نشوب خلاف بين الإمارات والسعودية. المجلس الانتقالي سيكون في موقع قوي للمطالبة بشكل من أشكال الحكم الذاتي للجنوب. أما السعودية فستخشى على أمن حدودها في ضوء الهجمات الحوثية السابقة.”

وتقول تكهنات إن الإمارات أعطت الضوء الأخضر للمجلس الانتقالي للتحرك بعد أن أثار طلب السعودية من دونالد ترامب التدخل لإنهاء الحرب الأهلية في السودان غضب أبوظبي، وهي الأزمة التي تسببت بقدر كبير من الدعاية السلبية للإمارات بسبب اتهامات بتسليح قوات الدعم السريع المتهمة بجرائم حرب في دارفور.

وتوجد حالياً بعثة سعودية في حضرموت تتعرض لضغط شديد من الرياض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.