أخبار وتقارير

أبو عوذل: الشهراني حاكمٌ سعوديٌّ للجنوب… رسالةُ اطمئنان أم وصاية؟

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 12:36 ص بتوقيت اليمن ،،،

خاص ( البعد الرابع ) غرفة الأخبار


نشر في الخميس,15 يناير ,2026-12:35 صباحاً

تقرير – ليان صالح

أثار الخطاب المنسوب للواء فلاح الشهراني، والذي جرى تقديمه بوصفه «حاكمًا سعوديًا جديدًا للجنوب» ومرشحًا لخلافة محمد سعيد آل جابر بعد إحالته إلى التقاعد القسري، موجة واسعة من الجدل والقلق في الأوساط السياسية والإعلامية الجنوبية، وسط تساؤلات حادة حول طبيعة الرسائل التي يحملها، وما إذا كانت تعكس توجّهًا للتهدئة أم تكريسًا لوصاية مباشرة تُفرض بقوة السلاح.

الصحفي والكاتب السياسي صالح أبو عوذل كان من أبرز الأصوات التي علّقت بوضوح على الخطاب، معتبرًا أن ما سُمّي بـ«رسالة الاطمئنان» لا يمتّ للواقع بصلة، بل يعكس – وفق توصيفه – لغة تهديد ووصاية، لا علاقة لها بمفاهيم السلام أو خفض التصعيد. وقال أبو عوذل إنه لم يجد في كلمة الشهراني ما يبعث على الطمأنينة، خصوصًا في ظل استمرار التوتر الميداني وحضور الطيران الحربي والمسيّر، ما يجعل مضمون الخطاب في تناقض صارخ مع ما يجري على الأرض.

قوة عسكرية ورسائل متناقضة

وأشار أبو عوذل إلى أن دخول الشهراني إلى العاصمة المؤقتة عدن على رأس قوة عسكرية كبيرة لا يمكن قراءته كخطوة تطمينية، بل كفرضٍ لأمرٍ واقع بالقوة، مؤكدًا أن لغة السلاح لا يمكن أن تنتج استقرارًا، ولا أن تُقنع الشارع الجنوبي بصدق النوايا. وأضاف أن توقيت الخطاب، وطريقة تقديمه، والسياق الأمني المحيط به، كلها مؤشرات تثير الريبة أكثر مما تبعث على الثقة.

لغة الوصاية وتجاوز الإرادة الجنوبية

وانتقد الكاتب السياسي ما وصفه بـ«لغة الوصاية» التي حملتها كلمة الشهراني، معتبرًا أنها تعكس ذهنية من يرى نفسه صاحب قرار وسيادة، متجاوزًا خصوصية الجنوب وإرادة أبنائه، ومتعاملًا مع الأرض وكأنها ساحة نفوذ مفتوحة. وأكد أن هذا الخطاب لا يراعي تعقيدات المشهد الجنوبي ولا يحترم تطلعات السكان، بل يكرّس منطق الإملاء وفرض القرارات من الخارج.

هواجس أمنية وأسئلة بلا إجابات

وأبدى أبو عوذل قلقه إزاء تصريحات تتعلق بإخراج القوات من عدن وبقية المحافظات دون تقديم رؤية واضحة للبدائل الأمنية، متسائلًا عن الجهة التي ستتحمل مسؤولية حفظ الأمن ومواجهة الجماعات المتطرفة والعصابات الإجرامية. وحذّر من أن مثل هذه الخطوات قد تُستغل لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم إقصاء الأصوات الرافضة لأي وجود عسكري أو وصاية خارجية، بدلًا من بناء منظومة أمنية وطنية مستقلة.

رفض الوصاية والتمسك بالحق

وشدد أبو عوذل على أن الجنوب ليس بحاجة إلى أوصياء، وأن الحديث عن «الأمن القومي» لا يمكن أن يكون مبررًا للتدخل العسكري أو فرض الوقائع بالقوة. وأكد أن الشعب الجنوبي سيواصل تمسكه بحقه في تقرير مصيره، ورفضه لأي شكل من أشكال الهيمنة، مهما كانت الذرائع أو المسميات.

خلاصة الموقف

وفي ختام مقاله، أكّد أبو عوذل أن الأوضاع المفروضة بالقوة لا يمكن أن تدوم، وأن إرادة الشعوب أقوى من أي تفوق عسكري، داعيًا إلى احترام تطلعات الجنوبيين وحقهم في العيش بحرية وكرامة وسيادة كاملة. وبين خطاب «الاطمئنان» وواقع القوة، تبقى الأسئلة مفتوحة، فيما يزداد الشارع الجنوبي قناعة بأن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالوصاية، بل بالشراكة واحترام الإرادة الوطنية.