أخبار وتقارير

الجنوب العربي …جينات الصمود، وعمق الأمة وحتمية الموقف الوطني

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 06:09 م بتوقيت اليمن ،،،

خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار


نشر في الجمعة ,10 يوليو ,2026-06:08 مساءً

لم يكن الجنوب يوماً مجرد حدود جغرافية مرسومة على الخارطة، بل هو كرامة ضاربة في عمق التاريخ، وهويّة حيّة تنبض في وجدان أبنائه. وعلى مر العصور، برهنت المنعطفات الحاسمة أن هذا الوطن يمتلك إرادة صلبة عصية على الانكسار؛ فالأوطان لا تُقاس بالأزمات العابرة أو التحديات الاقتصادية الخانقة، بل تُقاس بعظمة وصمود شعوبها، وهي تُشيّد دوماً بالصبر، والعمل، والتضحيات الجسام ..


ومن هذا المنطلق، لم تكن دولة الجنوب العربي يوماً منكفئة على ذاتها أو معزولة عن محيطها، بل مثّلت دوماً ركيزة أساسية لحفظ الأمن القومي العربي، وحاضنة وفية لقضاياه المصيرية. إن ترابط المصير العربي المشترك يحتم علينا إدراك أن أي وهن يصيب محيطنا الإقليمي يرتد سلباً على الجميع، وهو ما يفرض اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ تعزيز لحمتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية كصمام أمان أساسي لحماية مكتسباتنا الوطنية وعمقنا الاستراتيجي ..

وفي مثل هذه المنعطفات التاريخية الفاصلة، يسقط رهام التردد وتتلاشى المواقف الضبابية؛ إذ إن شرف المسؤولية الوطنية يحتم اليوم إعلان الحق دون مواربة، والانحياز الكامل للإرادة الشعبية المتمسكة بالثوابت والمرجعيات الوطنية الجنوبية حصراً. فللانتماء والوطنية ثمن يدفعه الأحرار، والجنوب اليوم يجتاز مرحلة استثنائية تكاثرت فيها المؤامرات، مما يضع الوعي الجمعي في اختبار مصيري يفرض العبور منه برص الصفوف، وثبات العزيمة، والانتماء للمشروع الوطني الجنوبي قولاً وعملاً ..

إن تأمين المكتسبات وصون التضحيات يستوجب نضجاً سياسياً، ومغادرة مربع الارتجال والانفعالات اللحظية. يتطلب ذلك تلاحماً حقيقياً يتجاوز الخصومات والمكايدات ضد الشريك الجنوبي؛ فالانقسام لا يخدم سوى المتربصين، ويهدد بتمزيق اللحمة الداخلية وتبديد الطاقات الوطنية ..

إن سر منعة الجنوب وقوته الكامنة يتجسد في هذا التلاحم العضوي والواعي بين الشعب وقاداته وقواته المسلحة؛ فالمؤسسة العسكرية والأمنية هي درع الجنوب الصامد وسياجه الحصين الذي تحطمت ـ وستتحطم ـ عليه كافة المؤامرات والدسائس. وبناءً على هذا الاصطفاف، سنظل مستمسكين بتراب وطننا الجنوب، ذائدين عن هويته، وسيادته، واستقراره، مؤكدين أنه لا مكان في صفوفنا لمن يرتهنون للوصاية الخارجية، أو يرتزقون في أسواق المزايدة على حساب تضحيات الأحرار ودماء الشهداء. ..