منوعات

لقطة فلكية فريدة.. القمر أمام الشمس بعدسة قمر صناعي

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - الساعة 06:50 م بتوقيت اليمن ،،،

متابعات (البعد الرابع) غرفة الأخبار



نشر في الجمعة,29 اغسطس ,2025-06:50 مساءً

في حادثة كونية غير متوقعة، وثّق قمر صناعي تابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) لقطة نادرة ظهر فيها القمر وهو يمر أمام قرص الشمس.



التُقط المشهد من مدار جغرافي ثابت على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق خط الاستواء، وتحول سريعاً إلى مادة متداولة عالمياً تجمع بين دقة التكنولوجيا وسحر الصدفة.

كيف حدثت اللقطة؟

جاءت الصورة عبر جهاز CCOR-1، وهو تلسكوب تاجي مُصغّر (Coronagraph) مُثبّت على متن القمر الصناعي GOES-19، ومهمته الأساسية حجب قرص الشمس صناعياً لكشف تفاصيل «الهالة» (كورونا) ورصد بدايات الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) والاضطرابات التي تشكّل «الطقس الفضائي». هذا النوع من الرصد اللحظي يُستخدم للتنبؤ باضطرابات قد تؤثر في الاتصالات، والأقمار الصناعية، وحتى شبكات الكهرباء على الأرض. وبينما كان الجهاز يؤدي عمله الاعتيادي، قطع القمر مجال الرؤية فظهر في الإطار أمام الشمس في مشهد لم يكن ضمن خطة الرصد.

لماذا بدا القمر «مضاءً»؟

على الرغم من أن طور القمر وقت الالتقاط لم يكن بدرًا كاملًا، فقد بدا سطحه مُشرقًا في الصورة بسبب ظاهرة Earthshine (الضياء الأرضي)، وهو ضوء شمسي ينعكس أولاً عن الأرض — خصوصاً من السحب والمحيطات — ثم يرتد ليُضيء الجزء غير المواجه للشمس من سطح القمر، قبل أن ينعكس مجددًا نحو حساس التلسكوب. حساسية CCOR-1 العالية جعلت هذا الوهج الخافت مرئيًا بوضوح، فخلق انطباع «قمر مُضيء» حتى خارج طور البدر، وفقا لـ “ديلي جالاكسي”.

هل هذا «كسوف»؟

ما حدث ليس كسوفا شمسا بالمعنى الفلكي المتعارف عليه.

الكسوف الشمسي يُشاهد من سطح الأرض عندما يصطف القمر بين الشمس والأرض ويحجب ضوءها كليا أو جزئيًا عن منطقة محددة، ويُظلم السماء جزئيا أو كليا في مناطق المسار ويُرصَد بالعين وأجهزة القياس الأرضية.

ولكن العبور (الحجب) في هذه الصورة شوهد فقط من موقع القمر الصناعي في مداره؛ أي أنه «كسوف» من منظور الآلة، وليس ظاهرة رآها الناس على الأرض.

لماذا قد يتكرر المشهد؟

لأن GOES-19 ثابت تقريبا فوق نقطة على خط الاستواء، فإن الأرض والقمر قد «يتسللان» أحيانا إلى مجال رؤية التلسكوب — خصوصا مع حساسية الأجهزة وتهيئة الحجب الاصطناعي لقرص الشمس. عادةً تُعد هذه التداخلات «ضوضاء بصرية» بالنسبة لمهمة الرصد العلمي الدقيق، لكنها أحيانًا تهدي العلماء والجمهور صورا استثنائية.

بعيداً عن جاذبية المشهد، تُعد قدرة CCOR-1 على كشف بدايات الاضطرابات في هالة الشمس أمرا محوريا للتحذير المبكر من العواصف الشمسية والإنذارات المرتبطة بها. فكل دقيقة إضافية في الإنذار تُترجم إلى قدرة أفضل على حماية الأقمار الصناعية ومسارات الطيران عالية الارتفاع، وتقليل مخاطر التيارات التحريضية على شبكات الطاقة.

وأُطلق GOES-19 لتعزيز جيل أقمار «GOES» في مراقبة الأرض والشمس من المدار الجغرافي الثابت، بعد أن تجاوزت أقمار سابقة أعمارها التصميمية. وتخطط الجهات المشغلة للحفاظ على سلسلة متصلة من هذه الأقمار لضمان تغطية مستمرة للطقس الأرضي والفضائي على حد سواء.

الصورة التي ظهر فيها القمر أمام الشمس لم تكن جزءا من خطة الرصد، وتذكّر بأن الفضاء ما زال يخبئ لحظات بصرية آسرة تنبثق من قلب العمل العلمي الدقيق