خاص( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأربعاء 1 ابريل ,2026-11:45 مساءً
في المشاهد السياسية المضطربة، لا يكون التحدي الحقيقي في حجم الحشود أو طبيعة الشعارات، بل في مدى احترام حق الناس في التعبير السلمي عن مواقفهم، مهما اختلفت التوجهات والانتماءات.
التظاهرة المزمع تنظيمها في عدن صباح الغد تحمل، في جوهرها، رسائل سياسية تتصل برفض الإقصاء، والدفاع عن التعدد، والتأكيد على أن العمل السياسي لا ينبغي أن يُدار بمنطق المنع أو التضييق، بل في إطار القانون والمسؤولية والسلمية.
فأي ساحة سياسية لا تتسع للاختلاف، تفقد تدريجيًا معناها الحقيقي. والديمقراطية لا تُقاس فقط بوجود مؤيدين، بل بقدرة المختلفين أيضًا على التعبير عن آرائهم دون خوف أو إقصاء.
وفي هذا السياق، تبدو أهمية الفعاليات السلمية في كونها تمثل إحدى أدوات التعبير المشروع، متى ما التزمت بالنظام العام واحترام أمن المدينة واستقرارها، وهو أمر ينبغي أن يظل محل إجماع لا خلاف حوله.
إن الحفاظ على أمن عدن لا يتعارض مع احترام الحريات السياسية، بل إن التوازن بين الأمن وحرية التعبير هو ما يصنع بيئة أكثر نضجًا واستقرارًا، ويمنح المجال العام قدرته على استيعاب التباينات دون توتر أو انغلاق.
ولعل الرسالة الأهم في مثل هذه اللحظات، أن إتاحة المجال أمام التعبير السلمي تظل الخيار الأكثر حكمة، لأن المجتمعات التي تُدار فيها الخلافات بالحوار والانفتاح، تكون أكثر قدرة على حماية الاستقرار من تلك التي تُدار بمنطق الإقصاء والمنع.
في النهاية، لا ينبغي أن يتحول حق التعبير إلى أزمة، ولا أن يصبح الوجود السياسي السلمي موضع شك أو تضييق، لأن اتساع المجال العام للجميع هو أحد أهم مؤشرات النضج السياسي وأحد شروط الاستقرار الحقيقي.