أخبار وتقارير

رؤية سياسية نحو مقاربة جديدة تتجاوز الترقيع والمناورة في معالجة القضية الجنوبية

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 08:15 م بتوقيت اليمن ،،،

أحمد حرمل

أحمد حرمل

في قلب ضبابية المشهد السياسي المعقد، تتجلى القضية الجنوبية كأحد أبرز الأمثلة على الإشكالات القائمة. فهي قضية عادلة في جوهرها، دفع شعب الجنوب ثمنها منذ أحداث عام 1994، حين تحولت الوحدة من خيارٍ طوعي إلى واقعٍ فرضته القوة وأفرز تداعيات سياسية واجتماعية عميقة.
ومنذ ذلك التاريخ، قدّم الجنوبيون تضحيات جسيمة في الأرواح والمقدرات، وتحملوا سنوات من الإقصاء والتهميش، أملاً في استعادة حقوقهم السياسية والوطنية.
غير أن هذه القضية، بدلاً من أن تُعالج كاستحقاق تاريخي، جرى إدارتها ضمن صراعات سياسية داخلية وإقليمية ودولية، ما جعلها رهينة لتجاذبات المصالح، بعيدًا عن جوهرها الوطني.
وفي ظل هذه التعقيدات، تحولت القضية الجنوبية من مشروع وطني إلى ملف تفاوضي تُحكمه حسابات متعددة، بينما يظل الجنوب هو المتضرر الأكبر من غياب الحلول العادلة.
وبين هذا الواقع المتأزم وإرث السياسات السابقة، تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة تتجاوز خطاب الترقيع والمناورة.
وانطلاقًا من الإيمان بأن الحل العادل لا يقوم على إنكار الحقوق أو تجزئة الكيانات، بل على الاعتراف بالطبيعة السياسية للقضية، فإننا نطرح رؤية تقوم على الانتقال من نموذج الوحدة الاندماجية الفاشلة إلى صيغة اتحاد كونفدرالي مع نظام فيدرالي داخلي في كل طرف.
ونأمل أن تحظى هذه الرؤية باهتمام النخب والمكونات السياسية، وأن تكون حاضرة في أي حوار وطني يُعنى بالقضية الجنوبية، بما يسهم في بناء أرضية مشتركة تعيد الثقة وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وعدلاً.
إن القضية الجنوبية ليست حدثًا عابرًا، بل قضية جوهرية تمس الهوية والمصير، وتتطلب معالجة سياسية عادلة وشجاعة، بعيدًا عن محاولات التجاهل أو التأجيل.
وقد أثبتت التجارب السابقة فشل المعالجات الجزئية، ما يجعل من الضروري تبني رؤية شاملة تعيد صياغة العلاقة بين مختلف الأطراف على أسس من العدالة والشراكة.
إن الانتقال نحو صيغة اتحادية مرنة، تُراعي خصوصية كل طرف، قد يشكل مدخلًا واقعيًا لتجاوز أزمات الماضي وبناء مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تمكين الشعب من تقرير مصيره ضمن إطار آليات واضحة ومتوافق عليها، بما يضمن احترام الإرادة الحرة ويعزز فرص السلام المستدام.
إن هذه الرؤية ليست بديلًا نهائيًا، بل مقترح قابل للنقاش والتطوير، يهدف إلى فتح مسار جديد يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإدارتها.
ويبقى النجاح مرهونًا بقدرة القوى السياسية على تغليب منطق الشراكة، والابتعاد عن الحسابات الضيقة، لصالح مشروع وطني يحقق الاستقرار والعدالة للجميع.